مقال جديد

كتبها رمزي الغزوي ، في 23 كانون الأول 2007 الساعة: 16:28 م

 

سياسة (حُط) بالخُرج

·                     رمزي الغزوي

        عين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب!، هكذا يروجون لكل من يمتلك شهية عرمرمية مفتوحة على مصراعيها لمزيد من ابتلاع الأشياء، فلكل شيء حدود إلا الشبع لا حدَّ له!، ويُحكى أن دواجاً (تاجرا جوّالاً) تحدى قرية بكاملها، على أن يملأوا سطلاً كان معه (السطل وعاء معدني صغير)، يملئونه قمحاً أو شعيراً، ومن يفعل ذلك فله مائة ذهبية حلالاً زلالاً!!.

       السطل كانت له خاصية غريبة عجيبة!!، فهو يبلع كل شيء، وأي شيء، ولا يمتلئ بتاتاً، ولهذا فقد باءت بالقشل جهود الفلاحين الذين سارعوا بدلق مؤنتهم من القمح والشعير طمعاً بالذهب، وظل السطل الشره فارغاً!!.

        تنبه شيخ عجوز إلى الأمر، فتفحص السطل ملياً، لمح عيناً بشرية مرسومة في قاعه، فلمعت برأسه الفكرة!، فقبض بكفه حفنة تراب، وألقمها لتلك العين ثم ملؤه بالقمح فامتلأ: فعين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب!.. هكذا تمتم العجوز.

          وإذا كان الدّواج الماكر استغل قدرة العين العجيبة لسرقة قمح القرية وشعيرها، فعينا الخُرج قادرتان على ابتلاع مشاريع الناس، وشكواهم وخططهم وأفكارهم وأحلامهم، والخُرج أيها الصحب، لمن لا يعرفه، هو وعاء من الشعر أو الجلد أو الصوف، يوضع على ظهر الدابة: الفرس أو الحمار أو البغل؛ ليحوي الأمتعة والطعام والشراب، وكذلك ليحوي الأشياء المرشحة للطمس في بحور النسيان، وكل جهة من جهتي الخرج تسمى عيناً!!!.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي